أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

232

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

يسأل عن الكاف هاهنا ، ما شبّه بها ؟ وعن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها : أنّ المعنى : قل الأنفال للّه والرسول مع مشقّته عليهم ؛ لأنّه أصلح لهم كما أخرجك ربّك من بيتك بالحق مع كراهتهم ؛ لأنّه أصلح لهم . والثاني : أنّ المعنى : هذا الحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق . والثالث : أنّ المعنى : يجادلونك في الحق متكرّهين كما تكرّهوا إخراجك من بيتك بالحق . وهذه الأقوال كلها عن أصحاب المعاني « 1 » . وزعم بعضهم : أنّ ( الكاف ) بمعنى ( الباء ) ، أي : بما أخرجك ربّك ، وهذا لا يعرف « 2 » . فصل : ويسأل : بما تتعلق ( الكاف ) ؟ والجواب : أنّها تتعلق بما دلّ [ 35 / و ] عليه : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [ الأنفال : 1 ] ؛ لأنّ في هذا معنى بنزعها من أيديهم بالحقّ كما أخرجك ربّك من بيتك « 3 » . وجواب ثان : وهو أن يكون التّقدير : يجادلونك في الحقّ كما كرهوا إخراجك في الحقّ ؛ لأنّ فيه هذا المعنى وإن قدم ذكر الإخراج . وجواب ثالث : وهو أن يعمل فيه معنى الحقّ بتقدير : هذا الذّكر الحقّ كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ « 4 » . ويقال : لم جاز أن يكره المؤمنون ما أمر اللّه تعالى به من الإخراج ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنّه تكرّه الطّباع من طريق المشقّة الّتي تلحق .

--> ( 1 ) فصّل في معنى ( الكاف ) النحاس في إعراب القرآن : 1 / 665 ، وينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 403 ، ومجاز القرآن : 1 / 241 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 318 ، وتأويل مشكل القرآن : 220 ، وجامع البيان : 9 / 241 . ( 2 ) ينظر مغني اللبيب : 1 / 177 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه : 2 / 324 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 131 . ( 4 ) مشكل إعراب القرآن : 1 / 310 .